ربما المعنى المجازي لهذا المثل هو ألا تتباهي بعلمك أمام ذوي الخبرة من هذا العلم  و لكن لنتعمق قليلاً ونحاول أن نكتشف معناه الحرفي.  

ما الحكاية وراء حارة السقايين؟

ربما في قديم الزمان و لندرة توافر الماء، إتخذ بعض، بل كثير من الناس مهنة بيع المياه و قد أطلق عليهم    السقاة. ربما كان تفكير منطقي و ذلك لأن الغاية أحياناً تبرر الوسيلة. لديك جمهور بحاجة للماء و لديك علاقاتك  التى تستطيع أن توفر بها الماء لنفسك و تتخذ من بيعها مهنة. ربما بدأ الأمر ببائع واحد فقط أراد أن يحل مشكلة نشأت في السوق. و على الأغلب عندما عاد ذلك عليه بالربح أراد الجميع تقليده. 

لا أعلم فيما تفكر و لكني أظن الأمر لم ينجح بالشكل الكافي الذي يجعل من جميع السقاة فيما بعد مليونيرات من تكرار بيع الماء. 

حارة السقايين في العالم الرقمي:

لو تخيلنا أن العالم حارة صغيرة و لتختلف المسميات سواء كانت قرية أو حارة. على كل حال لو كان العالم حارة صغيرة و أردت أنت أن تبيع الماء ماذا بوسعك أن تفعل؟

 في هذه القرية الصغيرة و التى ازداد فيها الإطلاع على كل شيء عن طريق قنوات التواصل الإجتماعي، أصبح  بيع سلعة ما و لتكن الماء أمر صعب للغاية. فالتنوع و كثرة الإختيارات و أشكال السقاة الذين يوفرون الماء جعل من عمليات البيع أمر شبه مستحيل إن لم تتميز في بيعك. من هنا جاءت أفكار متعددة خارج الصندوق للتسويق لنفس السلعة.

يقال أن هناك رجل قام بنشر إعلان عن مجفف ملابس يعمل بالطاقة الشمسية. ذلك الرجل إستطاع أن يجنى الأموال الطائلة فقط بهذا الإعلان عن المنتج السحري الذي أقبل الجميع على شرائه.

هل سحرتك الكلمات؟ حسناً سحرتنا جميعاً ففي الوقت الذي تعددت فيه أشكال و أصناف بيع حبل الغسيل حتى أصبح سلعة عادية أرباحها ليست كبيرة نسبياً، حتى أعلن و سوق هذا الرجل لسلعته بشكل مختلف. أجل، لقد كان يتحدث عن حبل غسيل عادي. لم أرى في ذلك أي شيء يشبه النصب. فحبل الغسيل فعلاً يستطيع مساعدة تجفيف الملابس تحت الشمس.

ما الذي عليك فعله لتصبح أشهر السقاة؟

أظن أنني أستطيع الآن أن أخبرك أنك تستطيع حقاً بيع الماء في حارة السقايين و لكن دعني أخبرك عن الطريقة المثلي لتفعل ذلك.

  1. لن أخفي عليك. دراستك للمنافسين قد يكون طرف الخيط لأي نجاح يلي. فلكل منافس طريقة تميزه. إدرسه جيداً و توصل لنقاط قوته و التي يعتمد عليها و إستفد منها و إدرس نقاط الضعف في منتجه حتى تستطيع تفادي تلك النقاط في منتجك أنت.
  2. إعرف منتجك و ما يميزه جيداً حتى تستطيع تقديم لعملائك حل للمشكلة الناتجة في الوقت الحالي و الذي من الصعب على الإختيارات الأخرى لنفس المنتج أن يحلها. 
  3. إبتكر طريقة أخرى لعرض نفس المنتج تماماً كما هو الحال في منشر الغسيل. و لا تخشى مطلقاً أن تخاطر و تبعد بأفكارك قليلاً. فالخروج عن المألوف قد يعود عليك و على سلعتك بالنفع.
  4. لا تنسى بناء علامة تجارية مميزة لمنتجك. فالعلامات التجارية مع الوقت تصير جزء لا يتجزأ من المنتج. فمثلا لو أنك رأيت رمز التفاحة في أي مكان سيتبادر لذهنك مباشرة شركة آبل و مؤسسها ستيف جوبز. 
  5. أتذكر القاعدة الأولى؟ نعم. إدرس منافسيك. حسناً ينبغى عليك كذلك دراسة الفئة المستهدفة من جمهورك و الذي تنوي أن تسوق سلعتك له. فلكل فئة عمرية لغة خاصة بها و لكل طبقة إجتماعية كذلك لغة تميزها. فمعرفة جمهورك جيداً تؤهلك لوضع إستيراتيجية تسويقية تصنع من منتجك منتج ناجح. 
  6. إصنع لنفسك أو اطلب من ذوي الخبرة إستيراتيجية تناسب ميزانيتك و تعمل على الترويج للسلعة المرجوة. 
  7. إحرص دائماً على الإستماع لعملائك و إستعمال الوسائل المثلى للوصول لعملائك بالمنصة التى يستخدمونها.  فخدمة العملاء إذا تم إستعمالها بشكل صحيح، فإنها تعمل على بناء سمعة طيبة للمنتج. 
  8. إحرص دائماً على مواكبة العصر. ربما سمعت عن شركة نوكيا  لتصنيع الهواتف النقالة أو حتى شركة ياهو. و قد كان البيان الصادر من تلك الشركات بعد توقفها هو أنهم لم يواكبو العصر. و إستمروا على نفس نهج و طريقة التفكير القديمة ذاتها دون أي تحديث.   

بالخطوات السابقة تستطيع إثبات حضورك في السوق حتى  و إن كثر المنافسون لنفس السلعة أو بمعنى آخر تستطيع فرض سلطتك على حارة السقايين و إن كثر السقاة.